سوليوود «خاص» 

رغم الفترة القصيرة من انطلاقها، استطاعت هيئة الأفلام السعودية تحريك أهم ملفات هذا القطاع الحيوي والمهم، بهدف إحداث نقلة نوعية وغير مسبوقة تواكب الحراك الثقافي الحالي.

“سوليوود” التقت في هذا الحوار سعادة الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام، المهندس عبدالله آل عياف القحطاني، للحديث حول أبرز القضايا والملفات التي تشغل اهتمام صناع الأفلام والمواهب السعودية، وفي مقدمتها دعم وزارة الثقافة للهيئة من أجل تطوير القطاع السينمائي بالمملكة وتسويق الأفلام السعودية محليًا وعالميًا، وكذلك لتسليط الضوء على المساعي التي توليها الهيئة للارتقاء بالأفلام المحلية، إضافة إلى الدعم الذي تقدمه الهيئة للمهرجانات السينمائية، والمشاركات السعودية في المهرجانات العالمية ومساهمتها في الارتقاء بالسينما السعودية، وغيرها من الموضوعات الهامة التي تعمل الهيئة على الاهتمام بها.. وإلى نص الحوار.

ماذا يمثل لكم دعم وزارة الثقافة، وعلى رأسها صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، لتطوير القطاع السينمائي في المملكة، وتسويق الأفلام السعودية محليًا وعالميًا؟

سمو وزير الثقافة إلى جانب دوره الرئيسي كوزير للثقافة، هو كذلك رئيس لمجلس إدارة هيئة الأفلام. وما يقدمه سمو الوزير يتجاوز التشجيع والتمكين إلى ما يصل الشراكة الحقيقية لدعم القطاع السينمائي، وكل ما من شأنه تفعيل الحراك محليًا، وبناء صناعة جاذبة للإنتاج الدولي على حد سواء؛ ابتداء باعتماد 19 مبادرة استراتيجية، وليس انتهاء بالعمل على برنامج خاص بالحوافز لدعم إنتاج الأفلام محليًا.

 

تتولون مهمة الارتقاء بصناعة الأفلام المحلية إلى المستوى الذي يليق بمكانة المملكة، وهي مهمة تحتاج إلى سنوات وربَّما عقود.. لكن ما هي المساعي الأولى التي اتخذتموها في هذا الإطار؟

نحن في زمن الرؤية الطموحة للمملكة فعلينا أن نسابق الزمن، مساعينا تنطلق من الركائز الاستراتيجية الستة التي بنينا عليها أهدافنا ومبادراتنا؛ ابتداء بتطوير المواهب الذي يشتمل على مبادرات خاصة بالتعليم والتدريب واستقطاب المواهب وتنميتها، وبرامج توعية مهنية وتحفيز صناعة الأفلام، وتعزيز البنية التحتية عبر عدد من المبادرات كدعم تأسيس شبكة استوديوهات الإنتاج الإقليمي ومجمّع الأفلام ومعارض لقطاع صناعة الأفلام، ودعم الإنتاج المحلي وجذب الإنتاج الدولي للمملكة، اللذين يشملان برامج لتطوير الأعمال وتعزيز الإنتاج المشترك، بالإضافة الى مبادرات تُعنى بتوفير حلول تمويلية وبرامج تحفيزية للإنتاج المحلي والدولي. إلى جانب وضع الأطر التنظيمية الملائمة لقطاع الأفلام من دعم لأنظمة الإنتاج والعرض، إلى تقنين إجراءات الترخيص وشهادات عدم الممانعة وتنفيذ المبادئ التوجيهية لقطاع الأفلام الدولي.

وأخيرًا، التوزيع والعرض والمجالات المعنية بما بعد الإنتاج في القطاع، بما يندرج تحت هذه الركيزة من مبادرات كتأسيس أرشيف وطني للأفلام، ودعم شراكات التوزيع والدعم، وفعاليات السينما السعودية المحلية والعالمية.

دعمكم لمهرجان أفلام السعودية في نسخه الماضية أثمر عن مواهب سعودية شقت طريقها من خلال المهرجان.. كيف ترون تجربة دعم المهرجانات السينمائية؟

دعم المهرجانات المحلية كمهرجان أفلام السعودية أحد مستهدفاتنا التي نحرص من خلالها على تعزيز الصناعة، ونحن نعمل على العديد من المبادرات الداعمة في كل ما من شأنه إثراء المحتوى السينمائي بكافة منتجاته، وتشجيع الحراك الفني لصناع الأفلام، وما يحدث من تطور كبير في مهرجان أفلام السعودية يحفزنا لاستمرار هذا الدعم.

 

كانت لكم مشاركة في مهرجان كان السينمائي ومهرجان البندقية.. إلى أي مدى تساهم هذه المشاركات في تطوير السينما السعودية وإبرازها عالميًا؟

مشاركاتنا الدولية جزء مهم من دورنا في تمثيل الثقافة السعودية، التي يعتبر الفيلم وصانعه من مكونات حراكها الإبداعي. وتساهم هذه المشاركات في تمكين مواهبنا الوطنية من عرض إمكاناتهم والاحتكاك بالخبرات العالمية وعقد شراكات إنتاجية وغير ذلك، عدا نقل القصة والفيلم السعودي للعالم بما يعكس أصالتنا وتقدمنا وفنوننا المختلفة.

ما هي أبرز الخطوات التي قمتم بها في سبيل دعم وتمكين المواهب المحلية في مختلف تخصصات الصناعة الفيلمية؟

خلال برنامج تطوير المواهب ركزنا على مواهبنا المحلية من خلال عدة برامج بالتعاون مع جهات عالمية وإقليمية رفيعة لتدريب وتأهيل أكثر من 6500 موهوب من مختلف الفئات.
واليوم نعمل على مبادرة تفاعلية لتعليم وتدريب صناعة الأفلام للمرحلة المتوسطة والثانوية، ستنطلق قريبًا بشراكة فاعلة مع وزارة التعليم، ونستهدف فيها 150 ألف طالب خلال الدورة الأولى. كما نعمل على مشاريع ستعلن لاحقًا لتمكين وترويج المواهب الوطنية محليًا وخارجيًا.

تشهد المملكة تصوير العديد من المشاريع السينمائية لنجوم السينما العالمية أمثال: أنتوني ماكي، وجيرارد بتلر.. كيف يمكن الاستفادة من هذه التجارب في جذب المزيد من الاستثمارات والأفلام؟

كلنا إيمان ويقين أن المشاريع السينمائية العالمية التي تتم في المملكة الآن ستكون غيض من فيض لمستقبل واعد بالاستثمارات والأفلام، فمن جانب نملك كنوزًا من المواقع المتفردة في بلد واحد بما تضمه من قصص وإمكانيات بطلها الإنسان السعودي. ومن جانب آخر نعمل اليوم على إعداد مواهبنا المحلية وبنيتنا التحتية، وبرامج الدعم لتكون المملكة وجهة ريادية لصناعة الفيلم. كل فيلم من تلك الأفلام هو فرصة هامة للشباب السعودي المشارك فيها لتطوير قدراته وصقل مهاراته. وسيكون لهذا التمازج بين المواهب المحلية والدولية الأثر الكبير على القطاع بشكل عام، والمواهب السعودية بشكل خاص.

قدمت الهيئة دعمًا لـ28 مشروعًا سينمائيًا سعوديًا بتمويل يصل إلى أربعين مليون ريال للفائزين في مسابقة ضوء لدعم الأفلام في دورته الأولى.. أين وصل إنتاج هذه الأفلام؟

منتجات الدورة الأولى من مسابقة ضوء تتفرع إلى فئات مختلفة: نصوص مكتملة، نصوص تحت التطوير، مشاريع طلاب صناعة الأفلام، وأفلام مكتملة. ومن هذا المنطلق فقد أتممنا العمل على ورشتي تطوير النصوص في مدينتي جدة وأبها، وقائم العمل على قدم وساق على بقية الإنتاجات الطويلة والقصيرة بمتابعة مباشرة ودعم لكل مشروع. رغم تحديات الجائحة، تم البدء بتصوير العديد من هذه المشاريع وتم الانتهاء من تصوير بعضها وهي في مراحلها الأخيرة في المونتاج.

تبرز الأرقام الأولية عن السينما في وجود سوق نامية وصاعدة.. فماذا ستفعل الهيئة لتشجيع الاستثمار وإنتاج وتطوير المحتوى السينمائي؟

عبر 19 مبادرة استراتيجية تعمل هيئة الأفلام على تنفيذها لخلق حراك جيد في قطاع الأفلام وتوفير بنية تحتية للإنتاج السينمائي وتمكين المواهب والقدرات في المملكة، تضم التعليم والتدريب، وبرنامج التوعية المهنية، واستقطاب المواهب وتنميتها، وتأسيس مجمّع الأفلام، وتوفير شبكة استوديوهات الإنتاج الإقليمي، ودعم المعارض الخاصة لقطاع صناعة الأفلام، وإطلاق برنامج خاص لتحفيز صناعة الأفلام المحلية والعالمية؛ إضافة إلى العضويات والشراكات، وبرنامج لتطوير الأعمال، وبرنامج تعزيز الإنتاج المشترك، ودعم أنظمة العرض والإنتاج، إضافة إلى تأسيس الأرشيف الوطني للأفلام، ومنصة إلكترونية لخدمات المعلومات والتسهيلات، وغيرها من الممكنات. وفي معظم مشاريعنا نمد يدنا لشركائنا في القطاع الخاص للمشاركة، وسيكون القطاع الخاص لاعبًا رئيسًا في تطوير القطاع معنا.

من ضمن أهداف الهيئة إنشاء قاعدة بيانات لقطاع الأفلام.. متى يرى النور هذا المشروع؟

قاعدة بيانات قطاع الأفلام جزء من مشروع أكبر نعمل عبر وزارة الثقافة بتنفيذه من خلال قاعدة بيانات لجميع العاملين والمعنيين بشكل متكامل.

كلمة أخيرة تودون إضافتها لجمهور وقراء “سوليوود”..

طموح جميع السعوديين أصبح عنان السماء، وبأقل من ذلك لن يكون الفيلم السعودي ولا صانعه.